السيد كمال الحيدري

107

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

والمفيد والطوسي والحلّي والأنصاري والآخوند ، الذين يفصلنا عن أقربهم - على أقلّ التقادير - قرن من الزمن ؟ ! ! ! . بعبارة أُخرى : إنَّ سلطة السلف لابدَّ أن تبقى للسلف وليس للخلف ، وهذا ما تناولناه في بحوث المدخل للفتاوى العقائدية « 1 » . فإذا لم نخرج من سلطة السلف سوف نبقى ندور في رحى السيّد الفلاني والمرجع الفلاني كما بقي السابقون جامدين على آراء الشيخ الطوسي لمائة عام ، يدورون في رحاه « 2 » ، وكأنَّ الشيخ الطوسي قد أسَّس الاجتهاد لنفسه ومنعه عليهم ، فما كانوا يجرأون على تجاوزه في الصغيرة والكبيرة ، حتّى منَّ الله تعالى عليهم بفقيه أعاد لهم شرف الاجتهاد ، وهو الشيخ الفقيه العالم ابن إدريس الحلّي « 3 » ، الذي لاقى الويلات في حركته التصحيحيّة من سلطة السلف ، وما جرَّ عليه الخروج عن أفكار السلف واجتهادات السلف . والتاريخ يُعيد نفسه ، حيث لازلنا نسمع ونطالع نفس الاتّهامات لمجرّد إطلاقنا مشروع إسلام القرآن التصحيحي ، ولا ريب أنَّ هذا المُستهجن لا يعود على مدرسة أهل البيت إلّا بالضعف والهوان ، ونقول لهم : لن نسمح بفترة سبات طوسية جديدة ، وإنَّ إسلام القرآن سيطرق بيوتكم وأروقتكم . وعلى أيِّ حال ، فقد كان لذلك الجمود التاريخي من الآثار السيّئة الكبيرة ، منها أنَّ عدة أجيال كانت تتناقل أحكاماً بعنوان الشهرة ، نظراً لعدم وجود غيرها ، وهي في حقيقتها لا تخرج عن كونها فتوى خاصّة بالشيخ الطوسي . قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : ( إنَّ أكثر الفقهاء الذين نشؤوا بعد الشيخ كانوا

--> ( 1 ) كتاب ( مدخل إلى الفتاوى العقائدية ) ، في طريقه للطبع . ( 2 ) انظر : علم الدراية ، للشهيد الثاني : ص 174 . ( 3 ) انظر : علم الدراية ، للشهيد الثاني : ص 174 .